الصالحي الشامي
315
سبل الهدى والرشاد
ذكر الآية في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له ان هوازن قد أقبلت عن سهل بن الحنظلية - رضي الله عنه - إنهم ساروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فأطنبوا في السير حتى إذا كان عشية حضرت صلاة الظهر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل فارس فقال : يا رسول الله ، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا ، فإذا بهوازن قد جاءت عن بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم ، اجتمعوا ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : " تلك غنيمة للمسلمين غدا إن شاء الله تعالى " . ثم قال : " من يحرسنا الليلة ؟ " قال أنس بن أبي مرثد : أنا يا رسول الله ، قال " فاركب " فركب فرسا له ، وجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغرن من قبلك الليلة " . فلما أصبحنا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مصلاة فركع ركعتين ثم قال : " هل أحسستم فارسكم ؟ " قالوا : يا رسول الله ما أحسسناه ، فثوب بالصلاة فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ، حتى إذا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال : " أبشروا فقد جاءكم فارسكم " فجعل ينظر إلى خلال الشجر في الشعب ، وإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هل نزلت الليلة ؟ " قال : لا إلا مصليا ، أو قاضي حاجة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها " رواه أبو داود والنسائي . ذكر شعر عباس بن مرداس - رضي الله عنه - ناصحا لهوازن أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها * مني رسالة نصح فيه تبيان إني أظن رسول الله صابحكم * جيشا له في فضاء الأرض أركان فيهم سليم أخوكم غير تارككم * والمسلمون عباد الله غسان وفي عضادته اليمنى بنو أسد * والأجربان بنو عبس وذبيان تكاد ترجف منه الأرض ترهبه * وفي مقدمه أوس وعثمان قال ابن إسحاق : أوس وعثمان قبيلا مزينة . ذكر الآية في حفظه - صلى الله عليه وسلم - ممن أراد الفتك به روى محمد بن عمر عن شيوخه قالوا : قال أبو بردة - بضم الموحدة ، وسكون الراء وبالدال المهملة - بن نيار - رضي الله عنه - لما كنا بأوطاس نزلنا تحت شجرة ونظرنا إلى شجرة عظيمة فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحتها وعلق سيفه وقوسه ، وكنت أقرب أصحابي إليه ، فما